السيد كمال الحيدري

62

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الحسين عليه السلام ، حيث يقول : ( كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . فالعبارة للعوامّ ، والإشارة للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء ) « 1 » . وقد كان هذا المنهج التفسيري محطَّ اهتمام العرفاء والمتصوّفة وأصحاب الكشف ، حتى أنه صُنّفت في ذلك عدّة تفاسير لعلّ من أهمّها وأشهرها التفسير المنسوب لابن عربي « 2 » ، وأحياناً يُسمّى هذا المنهج التفسيري بالمنهج التأويلي نظراً لاعتماده عرض المعاني الباطنية المتوقّفة على التأويل . وقد حصل خلاف شديد بين الأعلام في مسألة القبول بهذا المنهج التفسيري التأويلي ، بين مُقبل عليه ، وبين مُنكر له ، وبين مُفصّل فيه . وكشاهد تطبيقي للتفسير الإشاري ما جاء في قوله تعالى : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( البقرة : 125 ) حيث يقول البعض : الأمر الظاهر بتطهير البيت ، والإشارة من الآية إلى تطهير القلب . . . وتطهير القلب بحفظه من ملاحظة الأجناس والأغيار ) « 3 » ، فالبيت هو القلب ، والتطهير هو التزكية ، وهذا المعنى لا يمنحه ظاهر النصّ ، وإنما باعتماد الباطن والتأويل وبعض القرائن من خارج النصّ ، من قبيل ما رُوي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، أنه قال : ( القلب حرم الله فلا تُسكن حرمَ الله غيرَ الله ) « 4 » ، ومن هنا قيل : بأنّ قلب المؤمن حرم الله وعرش

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 89 ، ص 20 ، ح 18 . ( 2 ) التعبير بالنسبة هنا نظراً لوجود اختلاف حادّ بين أعلام التفسير في صحّة النسبة ، ولكن بحسب التحقيقات ثبت أن هذا التفسير هو للشيخ عبد الرزاق القاساني ، بعنوان : ( تأويلات القرآن الكريم ) . انظر : كتاب منازل السائرين للأنصاري ، شرح كمال الدين عبد الرزاق القاساني : ص 24 ، تحقيق وتعليق محسن بيدارفر . ( 3 ) انظر : لطائف الإشارات في تفسير القرآن ، لأبي القاسم النيشابوري : ج 1 ، ص 136 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 67 ، ص 25 ، ح 27 . .